محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

896

تفسير التابعين

لمعرفة ما تشوقت إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات والكونيات ، وبدء الخليقة « 1 » ، والمعروف أن التوراة في أسفارها بخاصة في سفر التكوين تميل إلى الإطناب والإفاضة ، ورواية كل ما يتعلق بتكوين الخليقة « 2 » . فنحن نرى مجاهدا على جلالة قدره ، وهو شيخ المفسرين من التابعين بعامة ، وإمام المدرسة المكية بخاصة كان شغوفا بمعرفة العجائب والغرائب حتى إنه كان ليسافر لرؤية الأماكن التي جاء ذكرها في القرآن كبئر هاروت وماروت وغيرها « 3 » . 2 - عدم وجود النص المرفوع : وقد يدخل التابعي إلى التفسير عن بني إسرائيل من باب أنه لا يجد غير ذلك من النصوص في هذه الآية ، فيجذبه النص الإسرائيلي حتى يرويه في التفسير ، ولذا نجد أن جل الإسرائيليات جاءت فيما لا أثر صحيح فيه ، وهذا من أكثرها ، فمن ذلك ما ورد في السبب الذي من أجله قالوا لموسى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً « 4 » ، حيث قال السدي : لما تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل ، وتاب اللّه عليهم بقتل بعضهم بعضا كما أمرهم به ، أمر اللّه تعالى موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل ، يعتذرون إليه من عبادة العجل ، ووعدهم موعدا . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا على عينه ، ثم ذهب بهم ليعتذروا ، فلما أتوا ذلك المكان قالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فإنك قد كلمته فأرناه ؛ فأخذتهم الصاعقة فماتوا . فقام موسى يبكي ويدعو اللّه ويقول : رب ما ذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم ، وقد أهلكت خيارهم ؟ ، رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ؟ فأوحى اللّه إلى موسى : إن

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( 383 ) ، وكتاب علوم القرآن والتفسير للدكتور عبد اللّه شحاتة ( 263 - 265 ) . ( 2 ) دراسات في القرآن ( 113 ) . ( 3 ) سبق بيان ذلك في ترجمة مجاهد ص ( 130 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 55 ) .